ابن كثير
122
قصص الأنبياء
" قال رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين " وقد كان هارون عليه السلام نهاهم عن هذا الصنيع الفظيع أشد النهى ، وزجرهم عنه أتم الزجر . قال الله تعالى : " ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به " أي إنما قدر الله أمر هذا العجل وجعله يخور فتنة واختبارا لكم ، " وإن ربكم الرحمن " أي لا هذا " فاتبعوني " أي فيما أقول لكم " وأطيعوا أمري * قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى " يشهد ( 1 ) الله لهارون عليه السلام " وكفى بالله شهيدا " أنه نهاهم وزجرهم عن ذلك فلم يطيعوه ولم يتبعوه . ثم أقبل موسى على السامري " قال فما خطبك يا سامري ؟ " أي أي ما حملك على ما صنعت ؟ " قال بصرت بما لم يبصروا به أي رأيت جبرائيل وهو راكب فرسا " فقبضت قبضة من أثر الرسول " أي من أثر فرس جبريل . وقد ذكر بعضهم أنه رآه ، وكلما وطئت بحوافرها على موضع اخضر وأعشب ، فأخذ من أثر حافرها ، فلما ألقاه في هذا العجل المصنوع ( 2 ) من الذهب كان من أمره ما كان . ولهذا قال : " فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي " قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس " وهذا دعاء عليه بأن لا يمس أحدا ، معاقبة له على مسه ما لم يكن له مسه ، هذا معاقبة له في الدنيا ، ثم توعده في الأخرى فقال : " وإن لك موعدا لن تخلفه " وقرئ : " لن نخلفه " " وانظر إلى
--> ( 1 ) ا : فشهد . ( 2 ) ا : المصوغ .